جلال الدين السيوطي
368
الإتقان في علوم القرآن
الملك للّه الّذي عنت الوجو * ه له وذلّت عنده الأرباب متفرّد بالملك والسلطان قد * خسر الذين تجاذبوه وخابوا دعهم وزعم الملك يوم غرورهم * فسيعلمون غدا من الكذاب ! وروى البيهقيّ في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : أنشدنا أحمد بن يزيد لنفسه : سل اللّه من فضله واتّقه * فإنّ التقى خير ما تكتسب ومن يتّق اللّه يصنع له * ويرزقه من حيث لا يحتسب ويقرب من الاقتباس شيئان : أحدهما : قراءة القرآن يراد بها الكلام . قال النوويّ في التبيان « 1 » : ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا ، فروى عن النّخعي : أنه كان يكره أن يتأوّل القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا . وأخرج عن عمر بن الخطاب : أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ، ثم رفع صوته ، فقال : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) . وأخرج عن حكيم بن سعيد : أن رجلا من المحكّمة أتى عليّا وهو في صلاة الصبح . فقال : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] . فأجابه في الصلاة : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) [ الروم : 60 ] . انتهى . وقال غيره : يكره ضرب الأمثال من القرآن ، صرّح به من أصحابنا العماد البيهقيّ تلميذ البغويّ . كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته « 2 » . الثاني : التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره ، وهو جائز بلا شك ، وروينا عن الشريف تقيّ الدين الحسينيّ أنه لمّا نظم قوله : مجاز حقيقتها فاعبروا * ولا تعمروا هوّنوها تهن وما حسن بيت له زخرف * تراه إذا زلزلت لم يكن ! خشي أن يكون ارتكب حراما ، لاستعماله هذه الألفاظ القرآنيّة في الشّعر ، فجاء إلى شيخ الإسلام تقيّ الدين ابن دقيق العيد يسأله عن ذلك ، فأنشده إياهما ، فقال له : قل : ( وما حسن كهف ) ، فقال : يا سيّدي أفدتني وأفتيتني . خاتمة : قال الزركشيّ في « البرهان » « 3 » : لا يجوز تعدّي أمثلة القرآن ، ولذلك أنكر على
--> ( 1 ) التبيان ص 69 . ( 2 ) البرهان 1 / 483 . ( 3 ) البرهان 1 / 484 .